نادي النوران لرعاية المسنين بالمكنين
مكان للم شمل فاقدي السند ودعم الجمعيات الخيرية مطلوب
تأسس نادي النوران لرعاية المسنين بمدينة المكنين بعد سنة من قيام ثورة 14 جانفي 2011 و شهد هذه الأيام إيواء حالات صعبة لبعض المسنين الذين يعانون من أمراض خطيرة
الشروق ( مكتب الساحل )
السيدة نجاة البقلوطي صاحبة النادي قالت أن فكرة إنشاء مكان يأوي إليه المسنون أثناء النهار خامرتها بعد أن عاشت أوضاعا صحية صعبة شفيت منها بعد معاناة طويلة بإذن من الله سبحانه وتعالى وهي تعتبر مشروعها صدقة جارية لا ترمي من ورائه إلى الكسب أو الربح فبعد الامتحان الذي عاشته في حياتها قررت وهي المرشدة الاجتماعية أن تبعث ناديا هو الأول من نوعه في تونس يأتيه المسنون صباحا ليغادروه ليلا لكن بعد شهر فقط من افتتاحه وجدت المسنين أنفسهم يطلبون الإقامة الدائمة بالنادي كما وجدت نفسها تستقبل البعض من فاقدي السند وهم في حالة صحية حرجة وهنا التفتت السيدة نجاة إلى شاشة حاسوبها لتطلعنا على صور بعض رواد النادي محمد المحروق ومحمد بن عثمان وفاطمة الميلي مسنون فعل بهم الزمان ما لا يفعله العدو بعدوه أمراض نادرة تغطي أجسامهم وسيقان مبتورة وتآكل لحمي على مستوى الحوض والظهر بسبب قلة الحركة وقلة النظافة حالات لا يمكن لنا أن نقول إزاءها سوى لا حول ولا قوة إلا بالله
رعاية وخوف على المسنين
المشرفون على النادي من منظفين وممرضين وطبيب وغيرهم استقبلوا المسنين أحسن استقبال وعملوا على إحاطتهم نفسيا قبل معالجتهم وقد تدرجت صحة البعض منهم نحو الأفضل بفضل مجهود جماعي ... نعم مجهود ارتقى في نتائجه إلى رسم الابتسامة على شفاه أنهكها التعب ولم يعد لأصحابها شيء في هذه الحياة يهمهم ويخافون عليه
زهايمر وفقدان للذاكرة سببان جعلا السيدة نجاة ومن معها داخل النادي يستعملون المفتاح لغلق الباب الرئيسي خوفا من أن يغادر احدهم النادي ولا يعرف طريق العودة إليه... حرص مشوب بالخوف على آباء وأمهات لم ينجبوهم ولكنهم حازوا جانبا من العطف الكبير الذي يملا قلوبهم... الفتيات داخل النادي كن ينتقلن من غرفة إلى أخرى لتقديم العشاء للمسنين وتفقدهم وإعطائهم الدواء... صبر كبير ورغبة اكبر في تقديم يد المساعدة لبعض المقعدين
سالت السيدة نجاة عن مداخيل النادي ومصاريفه فأطلقت زفرة طويلة وأجابت : " الحقيقة أنني لما قمت بإنشاء هذا النادي لم أكن انوي الدخول في حسابات الجمع والطرح وكان هدفي الأول والأساسي أن أقدم شيئا في دنياي لآخرتي ..بعت كل ما املك من مصوغ وأصول زيتون وانطلقت في استقبال المسنين وكنت اعتقد أنني بالمقابل البسيط الذي سأحصل عليه من طرف عائلة المسن سأغطي مصاريف الكراء والتداوي واستخلاص فواتير الماء والكهرباء ودفع أجور المنظفين والطبيب و الممرضين لكن كل حساباتي سقطت في الماء فرواد النادي كثر عددهم ومن جملة الحالات التي ياْويها بصفة دائمة وعددها 18 ثلاثة فقط يدفعون مقابلا ماليا أما البقية فهم يقيمون بالنادي مجانا وأنا سعيدة بوجودهم سعادة لا توصف رغم الديون التي تحاصرني وكلي أمل في تدخل أصحاب الخير... "
الدعم مطلوب
سكتت محدثتي ثم استدركت قائلة : " هناك من قدم لنا مساعدات مادية لتغطية مصاريف علاج بعض الحالات التي استوجب وضعها الصحي نقلها إلى المصحات الطبية هناك من مدنا ببعض الأدوية والملابس وبعض التجهيزات وأنا ممتنة لهم كثيرا واشكرهم على المساندة صراحة لا أريد مالا أريد فقط من يساعدنا على دفع معين الكراء وعلى شراء الأدوية ودفع أجرة العاملين والساهرين على راحة المسنين أما عن نفسي فيكفيني أن أرى الابتسامة مرسومة على وجوه المسنين لأشعر بأنني أخذت اجري بما فيه الكفاية وأكثر ..."
تجولنا في غرف النادي ورأينا المسنين وهم مجتمعون في غرف بعضهم يتناول العشاء والبعض الآخر يتابع التلفاز و أحسسنا أن المكان يلم شمل من لا شمل له وبالتالي فإن إشادة المسؤولين المحليين والجهويين بوجود هذا النادي لا تكفي إذ لا بد من دخول الجمعيات الخيرية على الخط لدعم هذا العمل ومساندة هذه الحركة بلا خلفيات سياسية ولا حزبية
المهدي خليفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق