تآليف رزوقة تخرج عن السائد وتفسح المجال للقارئ الصغير لكي يسرح بخياله إلى عوالم أخرى تمنحه فرصة التفكير والتجريب وطرح السؤال.
| |||||
ميدل ايست أونلاين
| |||||
تونس - يواصل الشّاعر التّونسيّ يوسف رزوقة نهجه المعهود في الكتابة للأطفال والنّاشئة، بقصّة جديدة عن"أطفال القمر" كتبت على ثلاث مراحل بثلاث عيون مختلفة لتتناغم، كلّ قصّة على حدة، مع فئة عمريّة بعينها. فبعد "أرض المجاز" الفائزة بجائزة إكليل حياة – 2010 و"تفّاح نيوتن" الفائزة بالجائزة العربية مصطفى عزوز لأدب الطفل – 2011 و"العصافير تحلم أيضا" الصّادرة عن سوتيبا بتونس في طبعة ثانية 2012، فرغ رزوقة، هذه الأيّام، من كتابة قصّته الجديدة هذه بعنوان "أطفال مطماطة".
أَطْفَالُ مَطْمَاطَة، هي قِصَّة وَاحِدَةٌ بِثَلاَثِ عُيُونٍ؛ مَا كُتِبَتْ إِلاَّ كَيْ يَقْرَأَهَا أَطْفَالٌ مِنْ شَتَّى الأَعْمَارِ، بِأَكْثَرِ مِنْ عَيْنٍ. "تدور أحداثها عبر 12 فصلا في مطماطة ومَطْمَاطَة مَدِينَةٌ تُونُسِيَّةٌ تُوجَدُ، بِكَامِلِهَا، تَحْتَ الأَرْضِ؛ فِيهَا يَعِيشُ، بَيْنَ سُكَّانِهَا الأَصْلِيِّينَ، أَطْفَالٌ جَاؤُوا مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ؛ هُمْ أَطْفَالٌ لَيْسُوا كَكُلِّ الأَطْفَالِ؛ هُمْ "أَطْفَالُ القَمَرِ"؛ حِكَايَتُهُمْ طَوِيلَةٌ وَمُثِيرَةٌ؛ يوضّح المؤلّف تَفَاصِيلُهَا بقوله: "أَطْفَالُ مَطْمَاطَةَ" قِصَّةٌ مِنْ صَمِيمِ الوَاقِعِ، موضوعها "أَطْفَالِ القَمَرِ"؛ مَحْضُ تَقْصِيرٍ مِنِّي أَنْ لاَ أَكْتَشِفَ أَطْفَالَ القَمَرِ إِلاَّ مَحْضَ صُدْفَةٍ، عَامَ 2010، لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ شَيْئًا كَثِيرًا عَنْهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ نَفْسِي وَجْهًا لِوَجْهٍ مَعَ البَعِضِ مِنْهُمْ فِي مُنَاسَبَةٍ هُمْ، كَمَا أَنَا، طَرَفٌ فِيهَا؛ اِلْتَأَمَتْ بِالمَسْرَحِ البَلَدِيِّ بِتُونِسَ العَاصِمَةِ تَظَاهُرَةٌ خَاصَّةٌ بِجَوَائِزِ"إِكْلِيلُ حَيَاةٍ لِلطِّفْلِ" فُزْتُ فِيهَا بِجَائِزَةِ الإِبْدَاعَاتِ الثَّقَافِيَّةِ المُوَجَّهَةِ إِلَى الطِّفْلِ بِكِتَابِي "أَرْضُ المَجَازِ" إِلَى جَانِبِ "جَمْعِيَّةِ مُسَاعَدَةِ أَطْفَالِ القَمَرِ"، الَّتِي فَازَتْ بِجَائِزَةِ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ التَّرْبَوِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ، يَوْمَهَا، جَلَسَ إِلَى جَانِبِي، فِي الصُّفُوفِ الأَمَامِيَّةِ، رِفْقَةَ ذَوِيهِمْ وَرَئِيسِ الجَمْعِيَّةِ، أَطْفَالٌ بِبِدْلاَتِ رُوَّادِ الفَضَاءِ؛ كَانَتْ مُفَاجَأَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ، أَنْ أَرَى أَطْفَالاً بَدَوْا لِي كَأَنَّهُمْ قَادِمُونَ مِنْ كَوْكَبٍ غَرِيبٍ؛ يَوْمَهَا فَقَطْ، قِيلَ لِي: إِنَّهُمْ أَطْفَالُ القَمَرِ! وَعَجِبْتُ كَيْفَ فَاتَنِي ـ كَإِعْلاَمِيٍّ عَلَى الأَقَلِّ ـ عِلْمٌ بِعَالَمٍ طُفُولِيٍّ كَهَذَا! يَوْمَهَا، لَمْ يُفَارِقْ مُخَيَّلَتِي ذَلِكَ المَشْهَدُ؛ وَمَعَ الأَيَّامِ، اِخْتَمَرَتْ فِكْرَةُ أَنْ أَكْتُبَ عَنْهُمْ قِصَّةً فَكَانَتْ "أَطْفَالُ مَطْمَاطَةَ".
عن تأليف رزوقة في هذا الحقل، يقول الكاتب الروائيّ عبد القادر بلحاج نصر "هي تآليف تخرج عن السائد من حيث الشكل والمضمون وتفسح المجال للقارئ الصغير لكي يسرح بخياله إلى عوالم أخرى تمنحه فرصة التفكير والتجريب وطرح السؤال لمعرفة حقائق الأمور".
وعن نهجه في هذه القصص وأسلوبه المتّبع في الكتابة لهذه الفئة العمرّية من القرّاء، أفادنا المؤلّف بأنّه "لا يكفي أن تكون الكتابة للأطفال سهلة وممتنعة، فهذا من بدائه الأمور وشروط التبليغ بل عليها أيضا أن تكون هادفة وذات محمول فكري، جديد غير مستنسخ بأي شكل من الأشكال، من تجارب السابقين والمتقدمين في التجربة وإن صهرت في تلافيفها عناصر مضيئة من تراث الأجداد. ذلك أن أطفالنا في هذه الألفية الثالثة، بما تنطوي عليه من زخم معلوماتيّ هائل في حاجة ملحّة إلى مرايا غير صدئة عاكسة لتطلعات أطفالنا الذين لم تعد تهمهم كثيرا خرافات رأس الغول وما إليها، على خلفية أن العصر عصر علم وتكنولوجيا وثورة عاصفة بما هو شطح غيبي أو خرافي تجاوزه وعي القراء من أطفالنا، ذوي المفاتيح المعرفية الجديدة والمضامين الفكرية المشفرة. لذلك فإن "الكتابة للأطفال لن تكون هادفة ما لم تع أو تتضمن حصاد المرحلة، أية مرحلة ومتغيراتها لتسمي الأشياء المستجدة، وهي أكثر من أن تحصى بأسمائها ومصطلحاتها فتتحقق بذلك الجدوى التي ينشدها أطفالنا في ما يطالعون".
• من مناخات قصّة "أطفال مطماطة":
صياغة أولى ( فقرة – لمن سنّهم يتراوح بين 10 و12 سنة )
أَنَا الكَنَارِي؛ هَذَا لَيْسَ اِسْمِي، اِسْمِي هَوَ يُسْرِي لَكِنَّهُمْ يُنَادُونَنِي الكَنَارِي لِأَنَّ خَشْمِي، عَفْوًا، أَنْفِي هَذَا، طَوِيلٌ، اُنْظُرِي، إِنَّهُ يُشْبِهُ مِنْقَارَ الكَنَارِي؛ وَأَنْتِ، مَا اِسْمُكِ؟
* اِسْمِي فَدْوَى وَعُمُرِي عَشْرُ سِنِينَ
قَالَ الكَنَارِي: أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ بِشُهُورٍ
خَاطَبَتْهُ فَدْوَى: هَيَّا نَلْعَبْ!
لَكِنَّ الكَنَارِي رَدَّ بِإِشَارَةٍ مِنْ رَأْسِهِ: لاَ! مَامَا تَضْرِبُنِي
سَأَلَتْهُ فَدْوَى: لِمَاذَا؟
قَالَ الكَنَارِي: تَخَافُ عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ؛ مَمْنُوعٌ عَلَى طِفْلِ القَمَرِ مِثْلِي أَنْ يَلْعَبَ تَحْتَ الشَّمْسِ؛ وَأَمْسَكَهَا مِنْ يَدِهَا اليُسْرَى: تَعَالَيْ! سَأُرِيكِ شَيْئًا
• يَااااهْ! جَمِيلَةٌ رُسُومُكَ، لَكِنْ لِمَاذَا هَذِهِ الشَّمْسُ تُكَشِّرُ عَنْ نُيُوبِهَا؟ سَأَلَتْهُ فَدْوَى
ـ لِأَنَّهَا شَرْشَبِيلَةٌ شِرِّيرَةٌ، رَدَّ الكَنَارِي ضَاحِكًا، أَنَا طِفْلُ القَمَرِ، هَكَذَا أَخْبَرَتْنِي مَامَا؛ القَمَرُ أُحِبُّهُ وَيُحِبُّنِي؛ أَمَّا الشَّمْسُ فَلاَ أُحِبُّهَا؛ أَنَا أَخَافُهَا؛ أَنْتُمْ مَحْظُوظُونَ؛ الشَّمْسُ تُحِبُّكُمْ وَأَنْتُمْ تُحِبُّونَ لَسَعَاتِهَا، هَذَا غَرِيبٌ!
فِي المَسَاءِ، رَجَعَتْ فَدْوَى إِلَى مَنْزِلِهَا؛ خَاطَبَتْهَا أُمُّهَا: حَدِّثِينِي عَنْ صَدِيقِكِ الجَدِيدِ!
ضَحِكَتْ فَدْوَى:
* هُوَ وَلَدٌ لَطِيفٌ لَكِنَّهُ غَرِيبٌ؛ وَمَاذَا يَعْنِي هَذَا؟ سَأَلَتْهَا أُمُّهَا، رَدَّتْ فَدْوَى:
* لاَ أَدْرِي! يَقُولُ إِنَّهُ طِفْلُ القَمَرِ! صَرَخَتْ أُمُّهَا :ـ يَا إِلاَهِي! أَهَكَذَا قَالَ؟ عَجِبَتْ فَدْوَى مِنْ دَهْشَةِ أُمِّهَا فَسَأَلَتْهَا: مَا بِكِ مَامَا؟
بَاسَتْهَا أُمُّهَا وَهْيَ تُرَبِّتُ عَلَى كَتِفَيْهَا: لاَشَيْءَ رُوحِي! لاَشَيْءَ، اِطْمَئِنِّي!
اِرْتَمَتْ فَدْوَى عَلَى سَرِيرِهَا وَبَقِيَتْ تُفَكِّرُ: لِمَاذَا لاَ أَكُونُ أَنَا أَيْضًا، مِثْلَ الكَنَارِي، طِفْلَةً مِنْ أَطْفَالِ القَمَرِ؟
صياغة ثانية ( فقرة – لمن سنّهم يتراوح بين 12 و15 سنة)
هِيَ فَدْوَى. عمرها عَشْر سنين؛ وَهْوَ يُسْرِي، شُهِرَ الكَنَارِي، لأن أنفه يشبه مِنْقَارَ العُصْفُورِ، الكناري أكبر من فدوى بقَلِيل.
قَالَتْ فَدْوَى:
* الطَّقْسُ جَمِيلٌ، هيا نَلْعَبْ؛ ردّ الكناري: ـ مَامَا تُعَاقِبُنِي، لقد حذرتني، قالت ستخطفني الشمس إن أنا لعبت خارج البيت.
عجبت فَدْوَى من كلامه، سَأَلْتْهُ:
* مَاذَا تَعْنِي؟
قال الكناري: الشمس لا تحب طفل القمر وأمسك بيدها: تعالي سأريك شيئا.
كان مَرْسَمِهِ الصَّغِيرِ جميلا.
• يَااااهْ! جَمِيلَةٌ رُسُومُكَ، قالت فدوى، لَكِنْ مَا هَذِهِ الشَّمْسُ؟ لماذا هي تُكَشِّرُ عَنْ نُيُوبِهَا؟
- لأنها شرّيرة. هي تخيفني.
كان الكناري سعيدا وفدوى تشاهد رسومه.
عَادَتْ فدوى إِلَى بَيْتِهَا، سَأَلَتْهَا أُمُّهَا: ـ كَيْفَ وَجَدْتِ يسري؟ ضحكت فَدْوَى:
* تقصدين الكناري؟ ههه هُوَ وَلَدٌ غَرِيبٌ، لاَ يخرج إِلاَّ في الليل؛ مَاذَا؟ سَأَلَتْهَا أُمُّهَا وَمَاذَا يَعْنِي هَذَا؟ قالت فَدْوَى:
* لاَ أَعرف! يَقُولُ إِنَّ طفل القَمَرِ لا تحبه الشمس! صَرَخَتْ أُمُّهَا : يَا إِلاَهِي! أَهَكَذَا قَالَ؟ سألت فَدْوَى أمّها: مَاذَا بك ماما؟
طَمْأَنَتْهَا أُمُّهَا: لاَشَيْءَ رُوحِي! لاَشَيْءَ، اِطْمَئِنِّي! ذهبت فَدْوَى إِلَى غُرْفَتِهَا، اِرْتَمَتْ عَلَى سَرِيرِهَا.
صياغة ثالثة ( فقرة – لمن سنّهم يتراوح بين 15 و18 سنة)
هِيَ فَدْوَى، بِنْتُ عَشْرٍ، سَمْرَاءُ بِوَجْهٍ دَائِرِيٍّ وَعَيْنَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ؛ وَهْوَ يُسْرِي، يَكْبُرُهَا قَلِيلاً، ذُو وَجْهٍ يَشُوبُهُ نَمَشٌ، شَعْرهُ خَرُّوبِيٌّ وَعَيْنَاهُ ضَيِّقَتَانِ وَيُسْرِي؛ ذُو أَنْفٍ يُشْبِهُ مِنْقَارَ العُصْفُورِ، لِذَلِكَ هُوَ يُكَنَّى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ بِكَنَارِي، كُنْيَتُهُ تِلْكَ، اِسْتَلْطَفَهَا فَتَكَيَّفَ، مِنْ ثَمَّ، مَعَهَا.
قَالَتْ فَدْوَى:
* الطَّقْسُ جَمِيلٌ، تَعَالَ نَلْعَبْ؛ لَكِنَّ يُسْرِي تَهَرَّبَ مِنْهَا وَهْوَ عَلَى وَشَكِ البُكَاءِ: ـ مَامَا تُعَاقِبُنِي لَوْ فَعَلْتُ، لاَ أُغَادِرُ بَيْتِي إِلاَّ لَيْلاً؛ قَدَرُنَا، نَحْنُ أَطْفَالُ القَمَرِ، أَنْ نَتَفَادَى الشَّمْسَ حَتَّى لاَ نَمُوتَ.
اِرْتَسَمَتْ عَلاَمَاتُ الدَّهْشَةِ عَلَى وَجْهِ فَدْوَى، جَارَتِهِ الصَّغِيرَةِ؛ لَمْ يَمْضِ سِوَى أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ عَلَى حُلُولِهَا وَعَائِلَتَهَا بِمَدِينَةِ قَابُسَ حَيْثُ يُقِيمُ يُسْرِي وَعَائِلَتُهُ مُنْذُ سِنِينَ؛ سَأَلْتْهُ فَدْوَى:
* مَاذَا تَعْنِي بِأَطْفَالِ القَمَرِ؟
فَأَجَابَهَا يُسْرِي بِدَوْرِهِ بِسُؤَالٍ: ـ أَلاَ تَعْلَمِينَ؟ لِيُضِيفَ ـ وَهْوَ يُدَارِي خَجَلَهُ الشَّدِيدَ بِالتَّهَرُّبِ مِنْ الجَوَابِ كَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَخْسِرَ، فِي أَوّلِ تَعَارُفٍ لَهُمَا، صَدَاقَتَهَا: ـ تَعَالَيْ، سَأُرِيكِ رُسُومِي الجَدِيدَةَ، أَنَا مُغْرَمٌ بِالرَّسْمِ وَأَنْتِ؟
* أَنَا أَيْضًا.
وَرَافَقَتْهُ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ إِلَى مَرْسَمِهِ الصَّغِيرِ وَكَانَ يُسْرِي ـ وَهْوَ يَتَقَدَّمُهَا ـ سَعِيدًا وَلاَ يَكَادُ يُصَدِّقُ أَنَّهُ أَخِيرًا وَجَدَ َمَنْ يُصْغِي إِلَيْهِ وَيُقَاسِمُهُ حُلْمَهُ وَوِحْدَتَهُ.
* يَااااهْ! جَمِيلَةٌ رُسُومُكَ يَا يُسْرِي، لَكِنْ مَا هَذِهِ الشَّمْسُ؟ تَبْدُو مُخِيفَةً، شَمْسٌ تُكَشِّرُ عَنْ نُيُوبِهَا! ... عَلَّقَتْ فَدْوَى وَهْيَ تَتَأَمَّلُ مَا رَسَمَهُ صَدِيقُهَا الجَدِيدُ لَوْحَةً، لَوْحَةً وَبَيْنَ تَعْلِيقٍ وَآخَرَ، أَحسَّ يُسْرِي بِشَيْءٍ جَمِيلٍ جَعَلَهُ يَنُطُّ فَرَحًا حَتَّى أَنَّ أُمَّهُ حُبارَى اِبْتَسَمَتْ لِفَدْوَى وَكَأَنَّهَا تَشْكُرُهَا عَلَى فَضْلٍ عَظِيمٍ.
عِنْدَمَا، مَعَ الغُرُوبِ، عَادَتْ إِلَى بَيْتِهَا، سَأَلَتْهَا أُمُّهَا جُلُّنَارُ ضَاحِكَةً: ـ كَيْفَ وَجَدْتِ صَدِيقَكِ الجَدِيدَ؟ أَجَابَتْ فَدْوَى:
* هُوَ وَلَدٌ مُهَذَّبٌ جِدًّا لَكِنَّهُ غَرِيبٌ، لاَ يَبْرَحُ غُرْفَتَهُ إِلاَّ لَيْلاً؛ مَاذَا؟ سَأَلَتْهَا أُمُّهَا مُسْتَغْرِبَةً لِتُضِيفَ: وَمَاذَا يَعْنِي هَذَا؟ زَمَّتْ فَدْوَى شَفَتَيْهَا وَهْيَ تُبَرْطِمُ:
* لاَ أَدْرِي! يَقُولُ إِنَّهُ مِنْ أَطْفَالِ القَمَرِ! صَرَخَتْ أُمُّهَا: ـ يَا إِلاَهِي! أَهَكَذَا قَالَ؟ تَسَاءَلَتْ فَدْوَى كَمَنْ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ سِرًّا: مَامَا، مَاذَا هُنَاكَ؟
طَمْأَنَتْهَا أُمُّهَا وَهْيَ تُرَبِّتُ عَلَى كَتِفَيْهَا: لاَشَيْءَ رُوحِي! لاَشَيْءَ، اِطْمَئِنِّي! اِنْسَحَبَتْ فَدْوَى إِلَى غُرْفَتِهَا وَعَلَى غَيْرِ عَادَتِهَا، اِرْتَمَتْ عَلَى سَرِيرِهَا وَذِهْنُهَا شَارِدٌ؛ لَمْ تَبْرَحْ صُورَةُ الشَّمِسِ ذَاتِ النُّيُوبِ رَأْسَهَا الصَّغِيرَ؛ لِمَاذَا يَبْدُو يُسْرِي حَزِينًا؟ سَأَلَتْ فَدْوَى نَفْسَهَا ثُمَّ تَمَنَّتْ لَوْ تُصْبِحُ، مِثْلَ يُسْرِي، طِفْلَةً مِنْ أَطْفَالِ القَمَرِ.
|
الأربعاء، 12 ديسمبر 2012
'أطفال القمر' .. في قصة ثلاثية الأبعاد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق